السيد محمد حسين الطهراني

264

معرفة الإمام

التي يجب بها العمل وتساهل المفسّرون في مثل ذلك وملئوا كتب التفسير بهذه المنقولات . « 1 » وقال ابن خلدون أيضاً في بداية مقدّمته حول فضل علم التأريخ وتحقيق مذاهبه : . . . وكثيراً ما وقع للمؤرّخين والمفسّرين وأئمّة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرّد النقل غثّاً أو سميناً ولم يعرضوها على أصولها ولا قاسوها بأشباهها ولا سبروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار فضلّوا عن الحقّ وتاهوا في بيداء الوهم والغلط . « 2 » إن ابن خلدون مع غزارة معلوماته وسعة دراساته وتدقيقاته ، رجل مترف لا يروقه أسلوب أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وينحاز إلى معاوية عليه اللعن والهاوية ويُخفي جرائمه ويؤوّلها ويُوجّهها ، ويراه مجتهداً يخطئ في اجتهاده أحياناً . انحياز ابن خلدون إلى سلطة معاوية يواصل المؤرّخ المذكور كلامه فيتحدّث بدهاء وبراعة عن تبدّل الخلافة إلى مُلك وسلطنة على يد معاوية وذلك في مقدّمات مفصّلة حتى يظنّ الإنسان غير المطّلع على حقائق التأريخ أنّ هذا التبدّل كان أمراً بسيطاً ضروريّاً حتميّاً قد حدث . فهو يقول بعد مقدّمة وتفصيل في هذا المجال : ولمّا لقي معاوية عُمر بن الخطّاب عند قدومه إلى الشام في ابَّهة المُلكِ وزِيِّهِ من العديد والعدّة استنكر ذلك وقال : أكِسرَويَّةٌ يا معاوية ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أنا في ثَغْرٍ تجاه العدوّ وبنا إلى مُباهاتهم بزينة الحرب والجهاد حاجة فسكت ولم يُخطّئه لِمَا احتجّ عليه بمقصد من مقاصد

--> ( 1 ) - « مقدّمة ابن خلدون » ص 439 . ( 2 ) - « مقدّمة ابن خلدون » ص 9 و 10 .